يعرض كمال طبيخة تطوراً لافتاً في السياسة الجمركية المصرية بعد إنهاء فترة السماح التي استمرت عاماً، وسمحت للمسافرين بإدخال هاتف محمول واحد دون رسوم. أنهت السلطات هذا الإعفاء، وبدأت تطبيق تعريفة جمركية وضريبية موحّدة على أي جهاز يدخل البلاد مع المسافرين، في خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف حماية التصنيع المحلي والحد من التهريب.


تشير ذا ناشيونال إلى أن مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أكدا سريان القرار عند الظهيرة، مع اكتمال تطبيق نظام حوكمة وتسجيل الهواتف الذي انطلق مطلع 2025. يفرض النظام رسماً لمرة واحدة يبلغ 38.5 في المئة من قيمة الجهاز، ويغطي الجمارك والضرائب، بينما يستمر إعفاء السائحين والأجانب والمصريين المقيمين بالخارج لمدة 90 يوماً فقط لكل زيارة.


دعم التصنيع المحلي وتشديد الحوكمة


تربط السلطات القرار باستراتيجية أوسع لتعزيز صناعة الإلكترونيات المحلية. قدّرت مؤسسة فيتش سوليوشنز سوق الهواتف في مصر بنحو 2.5 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى قرابة 4.8 مليار دولار بحلول 2031. تقول وزارة المالية إن نسبة كبيرة من الهواتف التي دخلت البلاد سابقاً جاءت عبر قنوات غير قانونية، وهو ما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة وحصر التسجيل والدفع عبر قنوات رقمية معتمدة، مثل تطبيقات الاتصالات وبوابات وزارة المالية والتطبيقات البنكية المرخصة.


تؤكد الجمارك أن إنهاء الإعفاء يتزامن مع توسع قاعدة التصنيع المحلي، حيث تعمل أكثر من 15 شركة عالمية على إنتاج نحو 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم يتجاوز الطلب المحلي. تشغّل مصانع لشركات مثل سامسونج وأوبو وشاومي، إلى جانب شركات مصرية مثل سيكو ونوكيا، آلاف العمالة المحلية وتصدر إلى أسواق إقليمية. ترى الحكومة في هذه النتائج دليلاً على نجاح سياسة الإحلال محل الواردات، وعلى ضرورة حماية المصانع من منافسة الأجهزة المهرّبة.


غضب المستهلكين وأسئلة العدالة

 

أثار القرار موجة غضب واسعة على منصات التواصل، خاصة بين المصريين في الخارج الذين استفادوا سابقاً من الإعفاء. عبّر كثيرون عن استيائهم من دفع رسوم على أجهزة اشتروها للاستخدام الشخصي أو كهدايا، وتساءلوا عن جدوى دفع الضريبة مرة ثانية. قدّرت تعليقات متداولة أن الرسوم قد تتجاوز 28 ألف جنيه على الهواتف مرتفعة السعر، وهو ما اعتبره منتقدون عبئاً غير عادل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.


انعكس القرار على أسعار بعض الطرازات غير المصنّعة محلياً، إذ تجاوز سعر بعض هواتف آيفون 100 ألف جنيه، وهو ما يعادل عدة أشهر من الإيجار في أحياء متوسطة بالقاهرة. داخل البرلمان، تقدّم نواب بطلبات إحاطة للحكومة، مطالبين بتوضيح الأساس الاقتصادي للقرار، وكيفية استخدام عوائده، ومدى التنسيق مع وزارة الخارجية قبل تطبيقه، خاصة فيما يتعلق بالمغتربين.


تأييد صناعي ومكاسب سوقية


في المقابل، رحّب ممثلو قطاعات الأعمال والتصنيع بالخطوة. قال مسؤولون في اتحاد الغرف التجارية إن القرار يغلق ثغرات سمحت سابقاً بتدفق معظم الأجهزة عبر التهريب، ووصفوا السياسة بأنها نقطة تحوّل لإعادة الانضباط إلى السوق. قلّل مؤيدون من مخاوف ارتفاع الأسعار، معتبرين أن زيادة الإنتاج المحلي وتعدد العلامات التجارية المصنعة داخل مصر يسهمان في استقرار الأسعار وتوافر الخيارات عبر مختلف الفئات.


أشادت شركات مثل إنفينيكس بنظام حوكمة الأجهزة القائم على تسجيل رقم IMEI، معتبرة أنه قضى عملياً على الهواتف غير المطابقة، وعزّز ثقة المستثمرين في السوق المصرية. تعهّدت الشركة بتوسيع خطوط التجميع المحلية، في إشارة إلى أن السياسات الجديدة قد تدفع مزيداً من الاستثمارات الصناعية.


يرى منتقدون أن الحكومة لم تشرح التوقيت والدوافع بشكل كافٍ، ما يفاقم الاحتقان الشعبي في ظل ضغوط اقتصادية قائمة. رغم ذلك، تُظهر السلطات تمسكاً بالقرار، معتبرة أن التعريفة الجديدة عنصر أساسي لدعم المصانع التي باتت توفر معظم الهواتف المباعة محلياً، ولتحويل شعار «صنع في مصر» إلى ركيزة عملية في استراتيجية النمو الصناعي.

 

https://www.thenationalnews.com/business/economy/2026/01/21/egypts-phone-import-tax-branded-unfair-as-grace-period-comes-to-an-end/